أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

53

العقد الفريد

وشربت بعد أبي ظهير وابنه * سكر الدّنان كأنّ انفك دمل « 1 » شبه بالدم في ورمه وحمرته . وقال آخر في حماد الرواية : نعم الفتى لو كان يعرف وجهه * ويقيم وقت صلاته حمّاد هدلت مشافره الدّنان ، فأنفه * مثل القدوم يسنّها الحدّاد وابيض من شرب المدامة وجهه * فبياضه يوم الحساب سواد في أمية بن عبد اللَّه وعبد الملك ودخل أمية بن عبد اللَّه [ بن خالد ] بن أسيد على عبد الملك بن مروان وبوجهه أثر ، فقال : ما هذا ؟ فقال : قمت بالليل فأصاب الباب وجهي ! فقال عبد الملك : رأتني صريع الخمر يوما بسوئها * وللشّاربيها المدمنيها مصارع [ قال ] فقلت : لا آخذ اللَّه أمير المؤمنين بسوء ظنه ! فقال ! بل : آخذك اللَّه بسوء مصرعك ! . وقال حسان بن ثابت : تقول شعثاء : لو صحوت عن ال * كأس لا صبحت مثري العدد أنسي حديث النّدمان في فلق الصّب * ح وصوت المسامر الغرد لا أحدس الحدس الجليس ولا * يخشى نديمي إذا انتشيت يدي وقال ابن الموصلي : سلام على سير القلاص مع الرّكب * ووصل الغواني والمدامة والشّرب « 2 » سلام امرئ لم تبق منه بقيّة * سوى نظر العينين أو شهوة القلب لعمري لئن نكبت عن منهل الصّبا * لقد كنت ورّادا لمنهله العذب

--> ( 1 ) السكر : الخمر . ( 2 ) القلاص : جمع قلوص ، وهي الناقة .